ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
250
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أن نفي الريب بالكلية عبارة عن نفي كونه محلا للريب ، وإنما وقع الريب لعدم التأمل ، والنظر فيه ، كما هو حقه ، وهذا حكم صحيح ينكره كثير من الأشقياء ، حقه التأكيد لإزالة إنكارهم ، إلا أنه جعل إنكارهم لهذا الحكم كلا إنكار ، فلذا ترك التأكيد . وعن الثاني بأن ما سيجيء أنه بمنزلة التأكيد المعنوي ، والتأكيد المعنوي لا يدفع إلا التجوز ، ويدفع التجوز لا يتأكد الحكم بحيث يزول به إنكار المنكر ، وإنما هو شأن التأكيد اللفظي - أعني تكرير اللفظ الأول وما هو بمنزلته - فلا يتجه على المصنف ، نعم يتجه لو كان الأمر كما ذكره الشيخ أنه بمنزلة أن يقول ذلِكَ الْكِتابُ ذلك فيعيده مرة ثانية . هذا ولا يخفى أنه لا يندفع بما ذكره ما أثبتناه من تأكيد ( لا ) للنفي مع زيادة أنه إذا كان نفي الجنس كناية عن نفي كونه محلا للريب كان في النفي مزيد تأكيد ومبالغة يفيده سلوك طريق الكناية ، وأنه مع كون المقصود تنزيل وجود الريب منزلة عدمه لا يجب أن يكون نظيرا لا مثالا لما نحن فيه . فإن كون وجود الريب بمنزلة العدم ينكر كثير من الأشقياء فيجب التوكيد ، وتركه لتنزيل المنكر منزلة غيره ، وأن التأكيد اللفظي أيضا يكون لدفع التجوز ، فيجوز أن يكون مراد الشيخ أن قوله : لا رَيْبَ فِيهِ بمنزلة التكرير في دفع توهم التجوز لا في تكرير الحكم ، وتقويته ، فيوافقه كلام المصنف . ( وهكذا اعتبارات النفي ) لما لم يكن في البيان السابق ما يوجب تخصيصه بالإثبات ؛ بل كان مستوى النسبة بالإثبات والنفي اتجه أن قوله هذا تطويل ، فللإشارة إلى دفعه قال الشارح المحقق : ولما كانت الأمثلة المذكورة للاعتبارات السابقة من قبيل الإثبات سوى قوله : لا رَيْبَ فِيهِ إشارة إلى التعميم دفعا لتوهم التخصيص . وقال السيد السند : إن هذا القول يقتضي أن يكون لا رَيْبَ فِيهِ تنظيرا حتى يكون لتوهم التخصيص مسلك واضح ، هذا والأظهر أن هكذا إشارة إلى أمثلة الإثبات يعني كأمثلة الإثبات أمثلة النفي ، فمن أحاط بها سهل عليه استخراج أمثلة النفي ، وهذا أوفق بعبارة الإيضاح حيث قال : هذا كله